محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قال : ما ذبح لغير الله مما لم يسم عليه . حدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ما ذبح لغير الله . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس في قوله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قال : ما أهل به للطواغيت . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأَحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قال : ما أهل به للطواغيت . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ يعني ما أهل للطواغيت كلها ، يعني ما ذبح لغير الله من أهل الكفر غير اليهود والنصارى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء في قول الله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قال : هو ما ذبح لغير الله . وقال آخرون : معنى ذلك : ما ذكر عليه غير اسم الله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ يقول : ما ذكر عليه غير اسم الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وسألته عن قول الله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قال : ما يذبح لآلهتهم الأَنصاب التي يعبدونها ، أو يسمون أسماءها عليها . قال : يقولون باسم فلان ، كما تقول أنت باسم الله . قال : فذلك قوله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنا حيوة عن عقبة بن مسلم التجيبي ، وقيس بن رافع الأَشجعي أنهما قالا : أحل لنا ما ذبح لعيد الكنائس ، وما أهدي لها من خبز أو لحم ، فإنما هو طعام أهل الكتاب . قال حيوة : قلت : أرأيت قول الله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ قال : إنما ذلك المجوس وأهل الأَوثان والمشركون . القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ يعني تعالى ذكره : فَمَنِ اضْطُرَّ فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرمت عليكم من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ، وهو بالصفة التي وصفنا ، فلا إثم عليه في أكله إن أكله . وقوله : فَمَنِ اضْطُرَّ افتعل من الضرورة ، " وغير باغ " نصب على الحال من " من " ، فكأنه قيل : فمن اضطر لا باغيا ولا عاديا فأكله ، فهو له حلال . وقد قيل : إن معنى قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ فمن أكره على أكله فأكله ، فلا إثم عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سالم الأَفطس ، عن مجاهد قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال : الرجل يأخذه العدو فيدعونه إلى معصية الله . وأما قوله : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون ، فقال بعضهم : يعني بقوله : غَيْرَ باغٍ غير خارج على الأَئمة بسيفه باغيا عليهم بغير جور ، ولا عاديا عليهم بحرب وعدوان فمفسد عليهم السبيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا عن مجاهد : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال : غير قاطع سبيل ، ولا مفارق جماعة ، ولا خارج في معصية الله ، فله الرخصة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ يقول : لا قاطعا للسبيل ، ولا مفارقا للأَئمة ، ولا خارجا في معصية الله ، فله الرخصة . ومن خرج باغيا أو عاديا في معصية الله ، فلا رخصة له وإن اضطر اليه . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال : هو الذي يقطع الطريق ، فليس له رخصة إذا جاع أن يأكل الميتة وإذا عطش أن يشرب الخمر . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شريك عن سالم : يعني الأَفطس ، عن سعيد في قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال الباغي العادي : الذي يقطع الطريق فلا رخصة له ولا كرامة . حدثني المثنى قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد في قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال : إذا خرج في سبيل من سبل الله فاضطر إلى شرب الخمر شرب ، وإن اضطر إلى الميتة أكل ، وإذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حفص بن غياث ، عن الحجاج ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد قال : غَيْرَ باغٍ على الأَئمة وَلا عادٍ قال : قاطع السبيل . حدثنا هناد قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال : غير قاطع السبيل ، ولا مفارق الأَئمة ، ولا خارج في معصية الله فله الرخصة . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن الحكم ، عن مجاهد :